عين القضاة

مقدمة المصحح 12

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

ان يعالج مرض مريده إذ لكل داء دواء . . . ولما كان وجود الطبيب الحاذق امرا ضروريا للمريد اجمع المشايخ - قدس اللّه أرواحهم - بان الشيخ للمريد فريضة ولهذا قيل : « من لا شيخ له لادين له » « 1 » . إذا دققنا فيما ذكره عين القضاة في كتب الزبدة والتمهيدات والشكوى عن أهمية الشيخ لارشاد المريد السالك لم نر في قوله ما يتعارض معارضة صريحة مع تعاليم الاسلام ؛ اما إذا تصفحنا مكاتيب أبى المعالي نراه لا يكتفى بان يؤكد على ضرورة الشيخ للمريد السالك كما فعل في كتابي الزبدة والشكوى بل يطلب من المريد أن ينقاد لشيخه انقيادا أعمى ويسلم له تسليما مطلقا . كان عين القضاة يقضى كثيرا من وقته في ارشاد مريديه بالمراسلة وهاهو يكتب لأحدهم في أهمية التسليم للشيخ فيقول : « لا شرط لك الا أن تكون بين يدي الشيخ كالميت بين يدي الغاسل . . . اعلم أنه إذا ما صدقت ارادتك في طلب الحق قيّض اللّه لشيخك العلم اللازم ليكتب لك ما فيه صلاحك . . . وانك لا تعرف حقا ما فيه صلاحك ، فشغلك اذن التسليم ، هذه وظيفتك وليس لك وظيفة أخرى . لقد وهبك اللّه ذاتك فشغلك الأوحد التسليم . والتسليم طريق طويل إذا ما طويته ظهر لك جماله وإذا ما تمكنت في التسليم بانت لك طريق المعشوق . التسليم المطلق نهج المريدين وما تبقى فعلى الشيخ المرشد . . . لو أرادت النملة ان تذهب من همذان إلى الكعبة لتعذر عليها الامر غاية التعذر لكنها إذا ما بذلت جهدها ووقفت على جناح حمامة أو باز فسرعان ما يوصلها الطائر إلى الكعبة . لا يترتب على النملة الا ان تجد لنفسها محلا على جناح الحمامة وما تبقى فليس من عملها » « 2 » . ثم يؤكد عين القضاة على أهمية التسليم إذ هو ضروري

--> ( 1 ) - التمهيدات ص 10 ؛ ( 2 ) - مكتوبات T ص 99 ؛